فيرجيل فان دايك.. كيف تساعد منصة قياس القوة في تقييم أداء اللاعب؟

تساعد منصة قياس القوة (Force Plate) في تقييم جوانب من الأداء العصبي العضلي لدى لاعبي كرة القدم من خلال قياس وتحليل القوى الناتجة أثناء اختبارات مثل Countermovement Jump (CMJ). ويمكن استخدام هذه البيانات في توصيف اللاعب، ومراقبة التغيرات في الأداء، ودعم عمليات التأهيل والعودة إلى الرياضة، لكنها لا ينبغي أن تُستخدم منفردة للحكم على جاهزية اللاعب.

فيرجيل فان دايك.. كيف تساعد منصة قياس القوة في تقييم أداء اللاعب؟ يستعرض المقال دور Force Plate Technology في تحليل الأداء العصبي العضلي، ومراقبة اللاعبين، والتأهيل والعودة إلى الرياضة، مع توضيح أهمية بيانات القفز واختبار Countermovement Jump (CMJ) في كرة القدم.

أبرز النقاط

  • تساعد منصة قياس القوة (Force Plate) في تحليل القوى التي ينتجها لاعب كرة القدم أثناء اختبارات مثل Countermovement Jump، وليس فقط قياس ارتفاع القفزة.
  • يمكن استخدام بيانات منصة قياس القوة لتقييم جوانب من الأداء العصبي العضلي ومتابعة التغيرات في أداء اللاعب عبر فترات زمنية مختلفة.
  • تُظهر الأبحاث أن بعض الفروق في إنتاج القوة بين الطرفين قد تستمر لدى لاعبي كرة القدم بعد إعادة بناء الرباط الصليبي، حتى خلال مراحل متقدمة من التأهيل.
  • لا يكفي الاعتماد على مؤشر واحد مثل ارتفاع القفزة للحكم على أداء اللاعب أو تعافيه، بل يجب تفسير بيانات القوة ضمن مجموعة من الاختبارات والمعلومات الأخرى.
  • يمكن أن تدعم Force Plate Technology عمليات توصيف اللاعبين ومراقبة الأداء والتأهيل والعودة إلى الرياضة عندما تُستخدم ضمن منظومة تقييم متكاملة.

في كرة القدم الحديثة، لم يعد تقييم جاهزية اللاعب يعتمد فقط على ما يظهر في الملعب. فخلف كل حصة تدريبية وكل اختبار بدني، هناك مجموعة من البيانات التي تساعد الأجهزة الفنية والطبية على فهم حالة اللاعب بصورة أكثر دقة، من مستوى القوة والإنتاج البدني إلى طريقة استجابته للأحمال التدريبية.

ومن الأمثلة اللافتة على ذلك ما حدث مع فيرجيل فان دايك وجورجينيو فينالدوم عند عودتهما إلى تدريبات ليفربول قبل موسم 2018-2019. ففي اليوم الأول من فترة الإعداد، خضع اللاعبان لعدد من الاختبارات، من بينها اختبار باستخدام منصة قياس القوة Force Platform لقياس القوة الناتجة أثناء القفز والارتفاع الذي يستطيع اللاعب الوصول إليه. وذكرت ليفربول أن هذه القياسات قدمت مؤشرًا على قوة العضلات ومنطقة الأربية لدى اللاعبين.

لكن أهمية منصة قياس القوة لا تتوقف عند معرفة مدى ارتفاع قفزة اللاعب. فالتكنولوجيا تسمح بجمع بيانات حركية وقوى أرضية يمكن تحليلها لفهم الطريقة التي ينتج بها اللاعب القوة ويستخدمها أثناء الحركة، وهو ما جعلها أداة مستخدمة بصورة متزايدة في مجالات الأداء الرياضي والتأهيل والمراقبة البدنية.

فان دايك وفينالدوم.. عندما تصبح القفزة أكثر من مجرد قفزة

قد تبدو القفزة حركة بسيطة، لكنها بالنسبة لعلوم الرياضة يمكن أن تكون اختبارًا غنيًا بالمعلومات. فعند أداء اختبار مثل Countermovement Jump (CMJ) على منصة قياس القوة، لا يكون الهدف فقط معرفة ارتفاع القفزة، بل تسجيل القوى التي ينتجها اللاعب خلال مراحل مختلفة من الحركة.

وتساعد هذه البيانات المختصين على دراسة جوانب مرتبطة بالأداء العصبي العضلي، مثل كيفية إنتاج القوة خلال مرحلة الدفع، وكيفية امتصاصها خلال مراحل الهبوط، إلى جانب مؤشرات أخرى يمكن استخدامها في توصيف اللاعب ومتابعة التغيرات التي تطرأ على أدائه بمرور الوقت.

وتشير الدراسات التي استخدمت منصات قياس القوة مع لاعبي كرة القدم المحترفين إلى إمكانية الحصول على مجموعة واسعة من المتغيرات المرتبطة بالقفز، وليس مجرد رقم واحد يمثل ارتفاع القفزة.

كيف يقرأ الجهاز البدني أداء لاعب مثل فينالدوم؟

عندما عاد فان دايك وفينالدوم إلى ميلوود في يوليو 2018، لم يكن اختبار منصة القوة معزولًا عن بقية عملية التقييم. فقد خضع اللاعبان أيضًا لتمارين واختبارات أخرى، من بينها اختبار اللاكتات، ضمن برنامج العودة إلى فترة الإعداد.

وهذه النقطة مهمة لفهم دور التكنولوجيا في كرة القدم: الاختبار الواحد لا يقدم صورة كاملة عن اللاعب. فالبيانات الناتجة عن منصة القوة تكون أكثر فائدة عندما تُقرأ إلى جانب التاريخ التدريبي والطبي للاعب، واختبارات القوة والأداء الأخرى، وحجم الأحمال التي يتعرض لها، والتغيرات التي تظهر عبر الزمن.

لذلك لا ينبغي التعامل مع نتيجة واحدة على أنها حكم نهائي على جاهزية اللاعب، بل باعتبارها جزءًا من منظومة أكبر تساعد المختصين على اتخاذ قرارات أكثر استنادًا إلى البيانات.

بعد إصابة الرباط الصليبي.. ماذا تخبرنا بيانات اللاعبين؟

تزداد أهمية هذه البيانات عندما يتعلق الأمر بالعودة من الإصابة، وخصوصًا الإصابات التي تؤثر في القدرة على إنتاج القوة واستخدامها بين الطرفين.

في دراسة شملت 370 لاعب كرة قدم محترفًا، تمت مقارنة لاعبين أصحاء بلاعبين خضعوا لإعادة بناء الرباط الصليبي الأمامي ACL Reconstruction في مراحل مختلفة من التأهيل، باستخدام اختبارات القفز على منصات قياس القوة. وأظهرت النتائج أن بعض الفروق بين الطرفين في متغيرات القوة والاستجابة للحمل ظلت موجودة حتى بعد مرور أكثر من تسعة أشهر على الجراحة.

وتدعم مراجعة منهجية أخرى شملت 33 دراسة هذا الاتجاه؛ إذ وجدت أن بعض متغيرات منصة القوة، مثل ارتفاع القفزة وبعض مؤشرات الدفع والتماثل بين الطرفين، يمكن أن تساعد في التمييز بين الأفراد بعد إعادة بناء الرباط الصليبي والأفراد الأصحاء. وفي الوقت نفسه، أشارت المراجعة إلى أن الاختلافات بين الدراسات تعني أن مجموعة من المتغيرات قد تكون أكثر فائدة من الاعتماد على مؤشر واحد فقط.

محمد صلاح مثالًا.. هل ارتفاع القفزة يحكي القصة كاملة؟

لو كان ارتفاع القفزة هو المعيار الوحيد، لكانت عملية تقييم اللاعب أكثر بساطة بكثير. لكن الأداء الرياضي أكثر تعقيدًا من ذلك.

فاللاعب قد يحقق ارتفاعًا جيدًا في القفز، بينما تظهر البيانات اختلافًا في الطريقة التي ينتج بها القوة بين الساقين. والعكس صحيح؛ فقد يتحسن رقم معين، بينما تظل هناك مؤشرات أخرى تحتاج إلى المتابعة.

وهنا تظهر قيمة Force Platform في تحليل تفاصيل الحركة والقوة، وليس فقط النتيجة النهائية. فالدراسات التي أجريت على لاعبي كرة القدم المحترفين بعد إصابات الرباط الصليبي أظهرت أن بعض الاختبارات قد تكشف عن فروق في إنتاج القوة حتى عندما تبدو بعض مؤشرات الأداء العامة أفضل.

ولهذا فإن المختص لا يسأل فقط: «كم قفز اللاعب؟»، وإنما يمكن أن يمتد التحليل إلى أسئلة أكثر دقة حول كيفية إنتاج القوة، وكيفية توزيعها، وما إذا كانت هناك فروق بين الطرفين، وكيف تغيرت هذه المؤشرات مقارنة بالاختبارات السابقة.

اكتسب القدرة على تحليل بيانات منصة قياس القوة واستخدامها في تقييم الأداء والتأهيل
Certificate in Profiling and Monitoring of Athletes using Force Platform Technology

دورة في توصيف ومراقبة الرياضيين باستخدام تقنية منصة القوة


برشلونة وعلوم التأهيل.. لماذا لا تكفي مقارنة اللاعب بنفسه؟

من الأخطاء الشائعة في تفسير بيانات الأداء أن تتم مقارنة اللاعب الحالي بنفسه فقط، أو الاعتماد على الطرف غير المصاب باعتباره معيارًا مثاليًا.

في دراسة على لاعبي كرة القدم المحترفين بعد إعادة بناء الرباط الصليبي، وجد الباحثون أن بعض مؤشرات القوة والأداء عند العودة إلى الرياضة قد تظل أقل من قيم ما قبل الإصابة أو من مستويات لاعبين أصحاء، ما يعني أن الاعتماد على الطرف غير المصاب وحده قد لا يكون كافيًا للحكم على اكتمال التعافي.

ولهذا أصبحت عملية Profiling مهمة في الرياضة الحديثة؛ إذ يمكن بناء صورة أكثر شمولًا عن اللاعب من خلال مجموعة من المؤشرات والاختبارات، ثم متابعة التغيرات التي تطرأ عليها بدلًا من النظر إلى نتيجة منفردة.

من فان دايك إلى الجيل الجديد.. كيف تُبنى صورة اللاعب بالأرقام؟

لا تكمن قيمة اختبار منصة القوة في الحصول على رقم جيد في يوم معين فقط، وإنما في القدرة على مقارنة النتائج عبر مراحل مختلفة.

فعندما يخضع اللاعب للاختبار بصورة منتظمة وبظروف متقاربة، يمكن للمختصين متابعة التغيرات في مؤشرات الأداء والقوة والاستجابة للأحمال. وهذا يساعد على تكوين صورة أكثر وضوحًا عن اتجاه أداء اللاعب، سواء كان يتطور، أو يحافظ على مستواه، أو تظهر لديه تغييرات تستحق مزيدًا من التقييم.

وتشير بيانات حديثة من كرة القدم الإنجليزية إلى إمكانية استخدام اختبارات مثل CMJ وCountermovement Rebound Jump وIsometric Mid-Thigh Pull لوضع مؤشرات وبيانات مرجعية للاعبين في مستويات عمرية مختلفة، وهو ما يعكس الاتجاه المتزايد نحو استخدام القياسات الموضوعية في توصيف لاعبي كرة القدم.

عندما تتحول أرقام اللاعب إلى قرار فني

القيمة الحقيقية للبيانات لا تكمن في الرقم نفسه، وإنما في القدرة على تفسيره داخل سياق اللاعب.

فمنصة قياس القوة لا تستبدل حكم المدرب أو الطبيب أو أخصائي القوة والتأهيل، لكنها توفر طبقة إضافية من المعلومات يمكن أن تساعدهم على فهم ما يحدث داخل الحركة بصورة أكثر موضوعية. ولهذا تستخدم هذه التكنولوجيا في تقييم الأداء، والمراقبة المنتظمة، والتأهيل، ودعم قرارات العودة إلى الرياضة، إلى جانب أدوات واختبارات أخرى.

وقصة فان دايك في ليفربول توضح الفكرة ببساطة: اللاعب الذي نراه يركض ويقفز ويتحرك في الملعب يمكن أيضًا أن يُدرس من خلال البيانات التي تنتجها هذه الحركات. ومع تطور علوم الرياضة، أصبحت القدرة على جمع هذه البيانات وتحليلها وتحويلها إلى قرارات عملية جزءًا مهمًا من العمل داخل فرق كرة القدم الحديثة.

في النهاية، لا يتعلق الأمر باستبدال عين المدرب بالأرقام، بل بجعل العين أكثر دقة عندما تستند إلى معلومات يمكن قياسها ومقارنتها ومتابعتها بمرور الوقت.