دي زيربي.. لماذا لا يعطي المدرب اللاعب الحل دائمًا؟

Roberto De Zerbi believes the coach’s role goes beyond giving players instructions and solutions. It also involves helping them understand the game, think independently, and make decisions themselves. This means establishing clear principles, designing appropriate training situations, and using dialogue and questions to help players understand why they make a decision rather than simply execute it.

كيف يطوّر روبرتو دي زيربي قدرة اللاعبين على التفكير واتخاذ القرار بدلًا من الاعتماد على التعليمات؟ اكتشف دور المدرب في بناء بيئة تساعد اللاعب على إيجاد الحلول بنفسه.

أبرز النقاط

  • De Zerbi rejects the idea of players being simple executors of instructions.
  • The coach establishes principles and structure, while the player reads the situation and chooses the appropriate action.
  • Questions and dialogue can become part of the player’s learning process.
  • A clear principle does not mean there is only one answer to every match situation.
  • Training design should prepare players to deal with changing situations.
  • The goal is to develop players who can think and make decisions, not simply memorize solutions.

في كرة القدم، يستطيع المدرب أن يشرح للاعب أين يتحرك، ومتى يمرر، وكيف يتصرف في موقف معين. لكن هناك سؤالًا آخر أكثر تعقيدًا: هل يستطيع اللاعب اتخاذ القرار بنفسه عندما يتغير الموقف داخل المباراة؟

بالنسبة إلى روبرتو دي زيربي، لا تتعلق مهمة المدرب فقط بإعطاء التعليمات، بل بمساعدة اللاعب على فهم اللعبة واتخاذ قراراته داخلها. وقد عبّر المدرب الإيطالي عن هذه الفكرة بوضوح عندما تحدث عن رغبته في أن تكون اختيارات اللعب داخل الملعب للاعبين أنفسهم، معتبرًا أن تقييد حرية الاختيار والتفكير قد يؤدي إلى لاعبين ينفذون التعليمات أكثر مما يصنعون قراراتهم الخاصة.

دي زيربي.. اللاعب ليس مجرد منفذ لتعليمات المدرب

في مقابلة مع El País عام 2021، تحدث دي زيربي عن رفضه لفكرة تحويل اللاعبين إلى ما وصفهم بـ"الجنود". وأوضح أن المدرب يستطيع تنسيق الفريق، لكن اختيار التمريرة أو المراوغة أو التسديدة أو التحرك من موقف إلى آخر يجب أن يظل، في النهاية، جزءًا من مسؤولية اللاعب.

هذه الفكرة لا تعني أن دي زيربي يترك اللاعبين دون إطار واضح. على العكس، فهو تحدث في المقابلة نفسها عن أهمية مبادئ اللعب، مثل جذب المنافس من خلال التمرير القصير وإخراجه من منطقته قبل البحث عن اللاعب الحر. أي أن المدرب يضع المبادئ والسياق، بينما يحتاج اللاعب إلى قراءة الموقف واختيار التصرف المناسب.

ماذا يعني أن يجد اللاعب الحل بنفسه؟

الفكرة تصبح أكثر وضوحًا في مقابلة أجراها دي زيربي مع Ligue 1 خلال فترة وجوده مع مارسيليا. عندما سُئل عن كيفية مساعدة اللاعبين على التطور، قال إنه يحاول أن يجعلهم يفكرون ويجدون الحلول بأنفسهم، موضحًا أنه لا يعطي الأوامر فقط، بل يطرح الأسئلة.

وذكر مثالًا بسيطًا: إذا كان اللاعب أمام خيار تمرير الكرة إلى قدم معينة أو أخرى، يمكن للمدرب أن يسأله عما إذا كان الاختيار سيحدث فرقًا، ثم يدفعه إلى تفسير السبب. بهذه الطريقة، لا تصبح الإجابة مجرد معلومة يتلقاها اللاعب، بل نتيجة لعملية تفكير ومناقشة بين المدرب واللاعب.

وهنا يظهر الفرق بين إخبار اللاعب بما يجب أن يفعله وبين مساعدته على فهم لماذا يفعل ذلك.

من دي زيربي إلى التدريب.. متى يتدخل المدرب؟

لا تعني هذه الفلسفة أن المدرب يجب أن يتوقف عن إعطاء التعليمات أو أن يترك كل شيء للاعبين. دي زيربي نفسه قال إنه يمتلك مبادئ واضحة في التموضع والحركة وتوقيت التمرير، لكنه يريد أن يفهم اللاعب سبب القيام بالفعل، وليس أن ينفذه بصورة آلية.

وهذا يجعل دور المدرب أكثر تعقيدًا: عليه أن يحدد ما الذي يريد أن يتعلمه اللاعب، والسياق الذي سيظهر فيه هذا التعلم، ونوع التدخل الذي يساعد اللاعب على الوصول إلى القرار.

ولهذا، فإن جودة التدريب لا تقاس فقط بعدد التعليمات التي يقدمها المدرب خلال الحصة، بل بقدرته على خلق مواقف تجعل اللاعب يفكر ويتفاعل ويتخذ القرار.

دي زيربي.. المبادئ واضحة لكن القرار للاعب

يمكن رؤية هذه الفكرة أيضًا في طريقة حديث دي زيربي عن بناء اللعب. ففي مقابلة سابقة، شرح أن فريقه يحاول جذب المنافس بالتمريرات القصيرة، وإخراجه من منطقته، ثم البحث عن اللاعب الحر خلف الضغط. كما أوضح أن المخاطرة في الخروج بالكرة لا تُتخذ لمجرد المخاطرة، بل بعد سؤال بسيط: هل الميزة المتوقعة أكبر من المخاطرة؟

هذا يوضح نقطة مهمة في تدريب اللاعبين: وجود مبدأ واضح لا يعني وجود إجابة واحدة لكل موقف.

فالمدرب يمكنه أن يحدد الفكرة التي يريد للفريق تنفيذها، لكن المباراة تظل مليئة بالمتغيرات؛ تحرك الخصم، موقع الزميل، المساحة المتاحة، اتجاه الضغط وسرعة الموقف. ولذلك يحتاج اللاعب إلى استخدام المبدأ في سياق متغير، وليس حفظ حركة ثابتة وتكرارها.

عندما يصبح الحوار جزءًا من عملية التعلم

هذه العلاقة بين المدرب واللاعب تظهر بوضوح في الطريقة التي وصف بها دي زيربي عمله. فهو لا يرى دوره في تقديم الحلول فقط، وإنما في مساعدة اللاعبين على تطوير قدرتهم على التفكير واتخاذ القرار.

وفي حديثه مع Ligue 1، ربط دي زيربي بين امتلاك اللاعب للشخصية وبين منحه مساحة للتفكير والاختيار، موضحًا أن اللاعب يحتاج إلى فهم السبب وراء القرار حتى يشعر بملكيته لما يقوم به.

وهنا يتحول الحوار من مجرد وسيلة لتصحيح الخطأ إلى أداة تعليمية تساعد اللاعب على فهم الموقف بدلًا من انتظار الإجابة من المدرب.

طوّر قدرتك على تصميم عملية تعلم فعّالة للاعبيك

Professional Diploma in Football Coach

دبلوم مهني في تدريب كرة القدم

من التدريب إلى المباراة.. هل يستطيع اللاعب استخدام ما تعلّمه؟

الاختبار الحقيقي لأي منهج تدريبي لا يحدث عندما ينفذ اللاعب التمرين بصورة صحيحة فقط، وإنما عندما يواجه موقفًا مشابهًا في المباراة ويستطيع استخدام ما تعلمه للتعامل معه.

ولهذا تركز الدورة على الانتقال من ما يجب تدريبه إلى كيفية تدريبه، قبل الانتقال إلى دور المدرب في عملية التعلم والتفاعل مع اللاعب، ثم استخدام الفيديو كجزء من عملية التعلم الحركي. وتشمل كذلك تصميم مواقف تدريبية ذات تفضيلات تنسيقية ومعرفية وسياقية.

وهذه النقطة مهمة لأن التدريب لا يهدف فقط إلى تكرار سلوك معين، بل إلى إعداد اللاعب للتعامل مع المواقف التي قد تتغير تفاصيلها من مباراة إلى أخرى.

ليس الهدف أن يعرف اللاعب الإجابة.. بل أن يعرف كيف يجدها

تجربة دي زيربي تقدم مثالًا واضحًا على هذه الفكرة. فهو لا يتحدث عن إلغاء دور المدرب، بل عن تغيير طبيعة هذا الدور: من شخص يقدم الإجابات طوال الوقت إلى مدرب يضع المبادئ، ويصمم السياق، ويطرح الأسئلة، ويساعد اللاعب على فهم القرار.

وفي عام 2026، عندما تحدث دي زيربي بعد توليه تدريب توتنهام، وصف دوره بأنه مساعدة اللاعبين على إظهار قدراتهم، مع التأكيد في الوقت نفسه على أهمية التنظيم وفهم ما يجب فعله داخل الملعب، مع مراعاة خصائص اللاعبين الموجودين لديه.

وهنا تكمن قيمة الفكرة: المدرب لا يتنازل عن دوره عندما يمنح اللاعب مساحة للتفكير؛ بل قد يصبح دوره أكثر أهمية، لأنه المسؤول عن بناء البيئة التي تجعل التفكير واتخاذ القرار ممكنين.

من دي زيربي إلى المدرب الحديث

ما يمكن استخلاصه من تجربة دي زيربي ليس أن المدرب يجب أن يتوقف عن إعطاء التعليمات، ولا أن كل لاعب يجب أن يُترك ليكتشف كل شيء بنفسه. الفكرة أكثر دقة: كلما كان اللاعب قادرًا على فهم المبادئ وقراءة الموقف واتخاذ القرار، أصبح التدريب قادرًا على تطوير لاعب لا يعتمد على وجود المدرب بجواره في كل لحظة.

ولهذا أصبحت العلاقة بين تصميم التدريب، والتفاعل مع اللاعب، والتفكير النقدي، والملاحظة، والـVideo Feedback جزءًا مهمًا من تكوين المدرب الحديث، فالمدرب الجيد لا يبحث دائمًا عن لاعب يحفظ الإجابة، بل عن لاعب يفهم اللعبة بما يكفي ليجد الإجابة عندما تتغير الأسئلة.