سر "ناسا" في مدريد وخوارزميات برينتفورد.. كيف يحسم علم البيانات صفقات المليارات ومستقبل النجوم؟
في صيف 2024، ومع وصول ريال مدريد لمنصة التتويج بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15، اتجهت الأنظار نحو رجل لا يسجل الأهداف ولا يضع الخطط الفنية؛ إنه أنتونيو بينتوس، رئيس الإعداد البدني في النادي. لكن خلف الكواليس، كان هناك تعاون سري وفريد من نوعه؛ حيث استعان بينتوس ببروتوكولات وتقنيات من وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" (NASA) لمراقبة.
كيف تحسم البيانات صفقات المليارات؟ من أسرار "ناسا" في تدريبات ريال مدريد إلى خوارزميات برينتفورد، اكتشف كيف تغير لغة البرمجة "R" خريطة الأداء البدني وقرارات التعاقدات. اقرأ المقال وانتقل بإدارتك الرياضية من العشوائية إلى الاحترافية الرقمية!
أبرز النقاط
- أنتونيو بينتوس، رئيس الإعداد البدني في ريال مدريد، استخدم أقنعة تنفس وأجهزة استشعار من تقنيات "ناسا" لتحويل حالة كل لاعب إلى بيانات حية.
- برينتفورد يتعاقد مع لاعبين تكشف خوارزمياته أن معدلات تحملهم وارتدادهم تفوق سعرهم السوقي بثلاثة أضعاف، عبر نماذج مكتوبة بلغة "R".
- ليفربول اختار محمد صلاح بدلاً من جوليان براندت لأن البيانات أثبتت قدرته على تكرار الانطلاقات القصوى دون تعب.
- أنديتنا العربية ما زالت تتعاقد عبر مقاطع اليوتيوب وتوصيات الوكلاء، والنتيجة لاعبون يقضون نصف الموسم في غرف العلاج الطبيعي.
في صيف 2024، ومع وصول ريال مدريد لمنصة التتويج بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15، اتجهت الأنظار نحو رجل لا يسجل الأهداف ولا يضع الخطط الفنية؛ إنه أنتونيو بينتوس، رئيس الإعداد البدني في النادي. لكن خلف الكواليس، كان هناك تعاون سري وفريد من نوعه؛ حيث استعان بينتوس ببروتوكولات وتقنيات من وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" (NASA) لمراقبة الحالة البدنية للاعبين.
"سر ناسا": لماذا تدرب ريال مدريد كرواد الفضاء؟
استخدم بينتوس أجهزة استشعار متطورة وأقنعة تنفس لقياس "الأيض" ومعدلات استهلاك الأكسجين بدقة متناهية، وهي تقنيات تُستخدم أصلاً لتدريب رواد الفضاء للتحمل في الظروف القاسية. الفكرة كانت تحويل جسم اللاعب إلى "بيانات حية".
بينتوس لم يكن يكتفي برؤية اللاعب يركض؛ بل كان يجمع آلاف الإشارات الحيوية التي ترسلها الأجهزة، ثم يقوم فريق من المتخصصين بتحليل هذه البيانات الضخمة. هنا يأتي دور لغة البرمجة الإحصائية "R"؛ فبدلاً من الاعتماد على الحدس، كانت لغة "R" هي التي تعالج بيانات "ناسا" لترسم للإدارة خريطة دقيقة: "هذا اللاعب يمتلك قدرة تحمل تفوق البشر، جددوا عقده فوراً"، أو "هذا النجم معرض لإصابة في العضلة الخلفية بعد 48 ساعة، امنعوه من التدريب". هذا هو التحول من "التدريب البدني" إلى "إدارة البيانات البدنية".
برينتفورد.. النادي الذي هزم "البريميرليج" بلغة البرمجيات
إذا أردنا رؤية "البيانات" وهي تدير ناديًا بالكامل، فلا يوجد نموذج أصدق من برينتفورد الإنجليزي ومالكه ماثيو بنهام.
بنهام، الذي كان يعمل في مجال المراهنات الرياضية المبنية على الرياضيات، قرر تطبيق نفس المبدأ في كرة القدم.
في برينتفورد، لا يتم شراء لاعب لأن "العين الخبيرة" رأته جيدًا؛ بل يتم شراؤه لأن خوارزميات النادي، التي تُبرمج بلغات إحصائية متقدمة مثل "R"، اكتشفت أن هذا اللاعب يمتلك معدلات "تحمل" و"سرعة ارتداد" تفوق سعره السوقي بثلاثة أضعاف.
هذا النهج هو ما جعل برينتفورد يبيع لاعبين مثل إيفان توني وأولي واتكينز بمبالغ خرافية بعد شرائهم بملاليم. الإدارة هنا لم تعد "تقامر"، بل أصبحت "تستثمر" بناءً على يقين رقمي.
لماذا لغة "R"؟ وما علاقتها بقرار المدير الرياضي؟
قد يتساءل البعض: لماذا يحتاج عالم الرياضة إلى لغة برمجة معقدة مثل "R"؟ الإجابة تكمن في حجم البيانات.
في كل مباراة، يتم تسجيل آلاف النقاط البدنية لكل لاعب (السرعة، التسارع، ضربات القلب، المسافات المقطوعة في مساحات ضيقة).
هذه البيانات تصل للمدير الرياضي "خام" وغير مفهومة. هنا يأتي دور محلل البيانات البدنية (Sport Scientist)؛ حيث يستخدم لغة "R" لتحويل هذه الفوضى الرقمية إلى رسوم بيانية تخبر الإدارة بوضوح: "هذا اللاعب يمر بمرحلة هبوط بدني حاد، بيعه الآن قبل أن تنخفض قيمته السوقية".
كن العقل المحرك لقرارات ناديك عبر دورة.. Certificate in Physical Data Analysis with R for Sport Scientists
ليفربول وما بعد "إيان غراهام"عندما تختار البيانات المدرب واللاعب
حتى بعد رحيل العقل المدبر إيان غراهام عن ليفربول، ظل النادي وفيًا لمدرسة البيانات.
القرار التاريخي بالتعاقد مع محمد صلاح بدلاً من "جوليان براندت" (الذي كان يفضله كلوب في البداية) كان نتاجًا لتحليل بيانات بدنية وفنية دقيقة أثبتت أن صلاح أكثر "ديمومة" وقدرة على تكرار الركض السريع (Sprints) دون تعب.
اليوم في 2026، نرى أندية مثل أستون فيلا وبرايتون تتفوق على أندية "الستة الكبار" أحيانًا، ليس لأنها تمتلك أموالاً أكثر، بل لأنها تمتلك "علماء بيانات" يتقنون التعامل مع لغات البرمجة الإحصائية.
هؤلاء العلماء هم من يضعون للمدير الرياضي قائمة باللاعبين "الأقل عرضة للإصابة"، مما يوفر على النادي ملايين الدولارات التي كانت تُهدر في "العيادات الطبية".
الواقع العربي: هل نثق في "الأرقام" أم في "الوكلاء"؟
في منطقتنا العربية، لا تزال العديد من قرارات التعاقد مع اللاعبين تتم عبر "مقاطع اليوتيوب" أو توصيات "وكلاء اللاعبين".
والنتيجة؟ لاعبون أجانب يتقاضون الملايين ويقضون نصف الموسم في غرف العلاج الطبيعي.
التحول الحقيقي يبدأ حين نُدخل "محللي البيانات البدنية" إلى هيكل الإدارة. تخيل لو أن كل نادٍ عربي يمتلك خبيرًا يستخدم لغة "R" لتحليل بيانات اللاعبين المحليين؛ سنكتشف مواهب مدفونة لا تراها العين، وسنتجنب التعاقد مع "أنصاف نجوم" استنزفوا بدنيًا في دوريات أخرى.
كرة القدم لم تعد مجرد "لعبة عضلات"، بل هي "لعبة عقول إحصائية". لغة "R" والتحليل البدني المتقدم هما اللذان يحددان من سيبقى في القمة ومن سيهبط للقاع.
إذا كنت تطمح لتكون "بينتوس" القادم، أو المدير الرياضي الذي يمتلك عين الملاحظة وعقل العالم، فعليك أن تتقن لغة الأرقام. تذكر دائمًا: في عالم الاحتراف، "من لا يمتلك البيانات.. لا يمتلك القرار".
أسئلة شائعة
ما هو "سر ناسا" في الإعداد البدني لريال مدريد؟
استخدم رئيس الإعداد البدني أنتونيو بينتوس أجهزة استشعار متطورة وأقنعة تنفس مصممة أصلاً لتدريب رواد الفضاء على التحمل في الظروف القاسية، لقياس الأيض ومعدلات استهلاك الأكسجين بدقة متناهية، فتحول جسم اللاعب إلى "بيانات حية" بدلاً من الانطباع الشخصي.
لماذا تحتاج أندية كرة القدم إلى لغة البرمجة "R"؟
في كل مباراة تُسجَّل آلاف النقاط البدنية لكل لاعب (السرعة، التسارع، ضربات القلب، المسافات في المساحات الضيقة)، وتصل للمدير الرياضي خامًا وغير مفهومة. لغة "R" تحول هذه الفوضى الرقمية إلى رسوم بيانية واضحة تخبر الإدارة بالقرار: جدد عقده الآن، أو بعه قبل أن تنخفض قيمته السوقية.
كيف هزم برينتفورد "البريميرليج" بالبيانات؟
مالك النادي ماثيو بنهام، القادم من عالم المراهنات الرياضية المبنية على الرياضيات، طبّق المبدأ نفسه في التعاقدات. خوارزميات النادي رصدت لاعبين مثل إيفان توني وأولي واتكينز تفوق معدلات تحملهم وارتدادهم سعرهم بثلاثة أضعاف، فاشتراهم بملاليم وباعهم بمبالغ خرافية.
لماذا تعاقد ليفربول مع صلاح بدلاً من جوليان براندت؟
كان براندت هو المفضل لدى يورجن كلوب في البداية، لكن تحليل البيانات البدنية والفنية الدقيق أثبت أن صلاح أكثر "ديمومة" وقدرة على تكرار الركض السريع دون تعب. الأرقام هي التي حسمت القرار وليس الحدس الأول للمدرب.